لغازوال يتجاوز 17 درهماً في محطات مغربية ويعادل 3,64 دراهم في مصر.. هل يستورد البلدان فعلاً الكمية نفسها؟

معاك تفي | 5 نونبر 2026
في مطلع نونبر، تجاوز سعر لتر الغازوال 17 درهماً في بعض محطات الوقود المغربية، فيما بلغ نحو 16,90 درهماً في محطات أخرى. وفي مصر، ظل سعر اللتر محدداً في 20,50 جنيهاً، أي ما يعادل 3,64 دراهم مغربية بسعر صرف 4 نونبر. حتى إذا أخذنا السعر المغربي الأقل، أي 16,90 درهماً، فإن الفارق يتجاوز 13 درهماً في اللتر الواحد. والبلدان يستوردان الغازوال بالفعل، فكيف تتسع المسافة بين السعرين إلى هذا الحد؟
ماذا تقول أرقام الاستيراد في 2026؟
بين يناير وشتنبر 2026، استورد المغرب عبر البحر ما متوسطه 113 ألف برميل من الغازوال يومياً، بزيادة 12 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وبحسب تقديرات وحدة أبحاث الطاقة، حلّ المغرب تاسعاً عالمياً في استيراد هذا الوقود بحراً. أما مصر فخرجت، خلال الأشهر التسعة نفسها، من قائمة العشرة الأوائل، التي أغلقتها ماليزيا بمتوسط 105 آلاف برميل يومياً. والمقارنة هنا تخص المنتج نفسه والفترة نفسها. وهي تضع المغرب أمام مصر، وإن كان التقرير لا يحدد المتوسط المصري الدقيق. الطاقة
فمن أين جاءت فكرة تقارب الواردات؟ إذا رجعنا إلى بيانات التجارة الدولية لسنة 2024، نجد أن المغرب استورد 9,91 ملايين طن، مقابل 8,73 ملايين طن لمصر، ضمن البند الجمركي الذي يجمع الزيوت النفطية غير الخام ومستحضراتها. كانت واردات مصر أقل بنحو 12 في المائة، وهو تقارب له أساس رقمي. لكن نقل هذه الأرقام إلى الغازوال وحده وإلى سنة 2026 يغيّر معنى المقارنة، لأن البند يشمل منتجات متعددة والسنة مختلفة.
كيف يتحدد ثمن اللتر في كل بلد؟
في مصر، يكشف قرار اتُّخذ يوم 15 أكتوبر 2026 جانباً من الجواب. فقد راجعت لجنة التسعير الحكومية تطور سعر الصرف وسعر خام برنت بين يوليوز وشتنبر، ثم قررت تثبيت أسعار الوقود. وبذلك استمر بيع الغازوال، المعروف محلياً بالسولار، بالسعر الذي أُقر في مارس، أي 20,50 جنيهاً للتر. هذا القرار يفسر بقاء الثمن مستقراً خلال تلك المراجعة. أما تحديد المبلغ الذي تحملته الخزينة عن كل لتر في نونبر فيحتاج إلى رقم رسمي عن كلفة توفيره خلال الفترة نفسها.
وتجمع مصر بين الاستيراد والتكرير المحلي. ففي غشت 2026، أفادت وزارة البترول المصرية بأن زيادة إمدادات الخام رفعت معدل تشغيل مصفاة الإسكندرية إلى 83 في المائة، وساهمت في زيادة إنتاج السولار ومنتجات أخرى. وهنا تظهر أهمية التكرير عملياً، إذ تستطيع المصفاة تزويد السوق بجزء من حاجتها بدل شراء الكمية كلها وقوداً جاهزاً. ومع ذلك، تظل كلفة شراء الخام وتشغيل المصفاة قائمة، ويبقى قرار التسعير عاملاً مستقلاً في تحديد ما يؤديه المستهلك.
في المغرب، توقفت وحدات التكرير التابعة لـ«سامير» في غشت 2015، ودخل التحرير الكامل لأسعار المحروقات حيز التنفيذ في دجنبر من السنة نفسها. ومنذ ذلك الحين، تكتسب كلفة شراء الغازوال المكرر من الخارج أهمية مباشرة في تكوين ثمن اللتر. وتضاف إليها الضريبة الداخلية على الاستهلاك، والضريبة على القيمة المضافة، وهوامش التوزيع بالجملة والتقسيط. ومع دخول زيادات فاتح نونبر 2026 حيز التطبيق، تراوحت الزيادة المعلنة بين 50 سنتيماً ودرهم واحد للتر بحسب الموزع، وهو ما يفسر جانباً من تفاوت الأسعار بين المحطات.
ما تكشفه أرقام 2026 هو أن المغرب استورد عبر البحر كميات أكبر من الغازوال مقارنة بمصر خلال الأشهر التسعة الأولى، ودفع المستهلك في بعض محطاته أكثر من أربعة أضعاف السعر المصري عند تحويله إلى الدرهم. لكن معرفة سبب كل درهم من هذا الفارق تتطلب نشر ثلاثة أرقام عن الشهر نفسه في البلدين، هي كلفة توفير اللتر، وما يُحصّل عنه من ضرائب أو يُصرف عليه من دعم، وما يُضاف إليه عند التوزيع. بهذه الأرقام يستطيع القارئ أن يعرف أي جزء من فاتورته تحدده السوق الدولية، وأي جزء تحدده اختيارات داخلية. الطاقة
ملاحظة تحريرية قبل النشر: ثمن 17,66 درهماً اللي ذكرتي كيعطي فارق 14,02 درهماً فاللتر مقارنة بمصر. اعتمدت فالعنوان «يتجاوز 17 درهماً» لأن المصادر المنشورة كتثبت تجاوز هاد العتبة فبعض المحطات. أما 17,66 بالضبط، فالأفضل يتنسب للمحطة والمدينة وتاريخ الرصد.

